ساسي سالم الحاج
104
نقد الخطاب الاستشراقي
يشعر بأي شك حول صحتها التي يود الموت في سبيلها » « 1 » . وعند تحليله لواقعة اصطحاب خديجة الرسول إلى ورقة فإن « وات » لا يرفضها ، ويرى أنه من البديهي أنه كان يفتقر إلى الثقة بالنفس في هذه الفترة ، وكان من الصعب عليه أن يخترع ذلك . ولكن « وات » يشك في صحة الجملة التي وردت فيها عبارة « الناموس » لأن القرآن لم يستعمل هذا الاصطلاح مطلقا وكان يستخدم بدلا منه « التوراة » . ويرى في بقية القصة - كمحاولة لتفسير السبب الذي من أجله لم يصبح ورقة مسلما . ولسبب آخر مشابه - أن النص الذي يجمع بين محمد وورقة أفضل من النص الذي يجعلهما لا يلتقيان . وينتهي « وات » بعد كلام طويل إلى أن ورقة يبدو من بين الذين اتصل بهم محمد لسبب معرفته بكتب المسيحية المقدسة . ولا شك في أن المقطع القرآني ، حين ردّده محمد ، قد ذكّره بما هو مدين به لورقة . ثم يضيف وات استنتاجا آخر أكثر خطورة عندما ذكر أن هناك وحيا سابقا على مقطع « اقرأ » ليغذي ملاحظة ورقة حول « الناموس » . ولهذا من الأفضل الافتراض أن محمدا كان قد عقد صلات مستمرة مع ورقة منذ وقت مبكر وتعلم أشياء كثيرة . وقد تأثّرت التعاليم الإسلامية اللاحقة كثيرا بأفكار ورقة . وهذا ما يعود بنا إلى طرح مشكلة العلاقة بين الوحي الذي نزل على محمد والوحي السابق له « 2 » . وفي كتابه الآخر « محمد » الذي وقفه وات على السيرة النبوية ؛ يعرض المرحلة الأولى من الدعوة الإسلامية ، وهي مرحلة نزول أول الوحي عليه ، فيرى أن الإسلام قد ولد بطريقة أو بأخرى من موقف مكة خلال هذه الفترة من حياة محمد . ذلك أن الديانات الجديدة لا تأتي من فراغ أو بدون أسباب وجيهة . وقبل التطرّق إلى سيرة الرسول إبّان هذه المرحلة فإن البحث يفرض مناقشة وتحليل الحوادث والوقائع والبيئة التي كانت تحيط به . فالرسول وهو متأثر بحياة مكة المعقدة والصعبة أخذ يبحث عن العزلة . ومن هنا كان انقطاعه إلى قمة جبل وفي غار يقع أعلاه للتأمل والعبادة . وفي هذه الخلوة ابتدأ يشعر بمغامرات غريبة كانت بدايته تلك الرؤى والأحلام ونخص بالذكر منها اثنتين ، أولاهما : أنه رأى ملكا جالسا على كرسي بين السماء والأرض ثم
--> ( 1 ) Interior castle , Sixthe Mansion III . 12 Cite d'apres Poulain Graces of interior Prayer , 1304 SV . in Mahomet at Mecca , op . cit , p . 91 . ( 2 ) مونتجمري وات ، محمد في مكة ، المرجع السابق ، ص 93 .